عمر السهروردي

556

عوارف المعارف

قال مطرف : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . والخوف والرجاء للإيمان كالجناحين : ولا يكون خائفا إلا وهو راج ، ولا راجيا إلا وهو خائف ، لأن موجب الخوف الإيمان ، وبالإيمان رجاء ، وموجب الرجاء الإيمان ، ومن الإيمان خوف ، ولهذا المعنى روى عن لقمان أنه قال لابنه : خف اللّه تعالى خوفا لا تأمن فيه مكره ، وارجه أشد من خوفك . قال : فكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟ قال : أما علمت أن المؤمن لذو قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر وهذا لأنهما من حكم الإيمان . قولهم في التوكل : قال السري : التوكل الانخلاع من الحول والقوة . وقال الجنيد : التوكل أن تكون للّه كما لم تكن ، فيكون اللّه لك كما لم يزل . وقال سهل : كل المقامات لها وجه وقفا غير التوكل فإنه وجه بلا قفا . قال بعضهم : يريد توكل العناية لا توكل الكفاية . واللّه تعالى جعل التوكل مقرونا بالإيمان فقال : . . . وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » وقال : . . . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » وقال لنبيه : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . . . « 3 »

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 23 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 51 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 58 .